يُعد هذا البرنامج ثمرة جهد بحثي علمي يهدف إلى تطوير منظومة شاملة وفاعلة لقياس وتحسين جودة الحياة في المناطق السكنية الجديدة داخل المملكة العربية السعودية. وقد تأسس هذا العمل على الدمج بين المرتكزات الأساسية لرؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تحقيق جودة وتنمية شاملة ومستدامة، وبين متطلبات التنمية العمرانية الحديثة، مسترشدًا بأفضل الممارسات العالمية والمعايير الدولية في هذا المجال. تم بناء الإطار النظري والتطبيقي للمنظومة من خلال تحديد أربعة محاور رئيسية تمثل الأبعاد الجوهرية لجودة الحياة السكنية، كما تم تطوير نظام إلكتروني ذكي قابل للتطوير يتمتع بدرجة عالية من المرونة، ويتيح إجراء التقييمات بطريقة متكاملة ومنهجية. ويُعتمد هذا النظام من قبل الجهات المعنية كأداة تحليلية دقيقة تسهم في دعم اتخاذ القرارات ذات الصلة بالتخطيط العمراني للمناطق السكنية.
يعالج هذا المحور المؤشرات المتعلقة بقابلية المعيشة والرضا الاجتماعي، ومستوى الخدمات، والإحساس بالانتماء المجتمعي، وجودة البنية الاجتماعية للمجتمعات السكنية.
بركّز هذا المحور على أسس التخطيط العمراني للمناطق السكنية، وجودة التصاميم المعمارية، وتكامل المرافق والبنية التحتية، ومدى توافقها مع مبادئ الاستدامة.
يتناول هذا المحور القضايا البيئية وكفاءة استخدام الموارد، بالإضافة إلى مستوى التوظيف التكنولوجي والذكي والابتكار في إدارة المناطق السكنية وتطويرها.
يُعنى هذا المحور بالتحليل الاقتصادي للعوامل المؤثرة على جودة الحياة بما يشمل تكلفة المعيشة، وكفاءة الاستثمارات، وتوفير فرص العمل ضمن المجتمعات السكنية. وتشتمل هذه المحاور مجتمعة على ۲۱۳ مؤشرًا فرعيًا تُرجمت في أسئلة تُستخدم اجوبتها في التقييم، حيث تُجمع البيانات من خلال النظام الإلكتروني الذي يقوم بتحليلها وإصدار تقارير بيانية وإحصائية تسلط الضوء على مكامن القوة والقصور، الأمر الذي يسهم في تقديم توصيات تحسين دقيقة وشاملة على المستويات العمرانية، والاجتماعية والبيئية والاقتصادية. تم تطبيق المنظومة على المجمعات السكنية الحديثة المرتبطة بخطط تنفيذ رؤية المملكة ۲۰۳۰، وهي المشاريع التي لم تنفذ أو قيد التنفيذ أو المنفذة والتي يتراوح عمرها الزمني ما بين ثلاث إلى سبع سنوات. وقد جرى اختيار هذه المشاريع باعتبارها النموذج الأمثل لتطبيق مؤشرات جودة الحياة السكنية، ولتكون حقلًا تجريبيًا يُسهم في دعم تحقيق الأهداف الوطنية في هذا المجال. وتمثل هذه المنهجية البحثية إضافة نوعية في حقل دراسات العمران وجودة الحياة، فهي لا تقتصر على تقديم بيانات رقمية أو مؤشرات كمية فحسب، بل تؤسس لفهم أعمق وشامل للواقع السكني، وتسهم في تطوير نموذج تطبيقي قابل للتكرار والتطوير في السياقات المحلية والإقليمية.
تُشكل هذه المنظومة العلمية نواةً يُستند إليها في تحسين جودة الحياة داخل المملكة العربية السعودية، وتمثل كذلك مرجعا تطبيقيًا يُحتذى به في جمهورية مصر العربية وسائر الدول الطامحة إلى تحقيق تنمية عمرانية مستدامة.
يرجى إدخال بريد الكتروني صحيح
يرجى إدخال بريد اسم ثلاثي او رباعي
كلمات المرور غير متطابقة